العلامة الحلي

19

نهاية الوصول الى علم الأصول

7 . منصوص العلّة والعمل بالسنّة إذا نصّ الشارع على علّة الحكم وملاكه ، أي ما يدور الحكم مداره على نحو لا يتخلّف الحكم عنه ، كما إذا قال الخمر حرام لأنّه مسكر ، فإلحاق سائر المسكرات به ليس عملا بالقياس المصطلح ، بل عمل بالسنّة الشريفة والضابطة الكلية ، ولنذكر مثالا على ذلك : روى محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الإمام الرضا عليه السّلام ، أنّه قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ، ويطيب طعمه ، لأنّ له مادة » . « 1 » فإنّ قوله : « لأنّ له مادة » بما أنّه تعليل لقوله : « لا يفسده شيء » يكون حجّة في غير ماء البئر أيضا ، فيشمل التعليل بعمومه ، ماء البئر ، وماء الحمام والعيون وصنبور الخزّان الكرّ وغيرها ، فلا ينجس الماء إذا كان له مادة ، فالعمل عندئذ بظاهر السنّة لا بالقياس ، فليس هناك أصل ولا فرع ولا انتقال من حكم الأصل إلى الفرع ، بل موضوع الحكم هو العلّة والفروع بأجمعها داخلة تحته دفعة واحدة . وبعبارة أخرى : يكون العمل بالملاك المنصوص ، عملا بظاهر السنّة لا بالقياس ، وشأن المجتهد وعمله ليس إلّا تطبيق الضابطة الّتي أعطاها الشارع على جميع الموارد دفعة واحدة ، فليس هناك أصل ولا فرع ، ولا

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 1 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 .