العلامة الحلي

170

نهاية الوصول الى علم الأصول

الحكم لا يثبت مع تحقّق المعارض النافي له ، فكان نفيه شرطا في إثبات حكم الأمارة ( لا انّه ) « 1 » داخل في مفهوم الأمارة . وفيه نظر ، فإنّ الأمارة هي ما يعرف منها ثبوت ما جعلت أمارة عليه ، فإذا لم يحصل بمجرد الوصف بل يشترط عدم المانع كانت الأمارة المجموع ، ولا تضرّ التسمية بكونه شرطا أو جزءا . الثاني : اقتضاء العلّة للحكم إمّا أن يعتبر فيه انتفاء المعارض فلا تكون علة إلّا عند انتفاء المعارض ، فالحاصل قبل انتفاء المعارض بعض العلّة لا تمامها ، أو لا يعتبر ، فيحصل الحكم وإن حصل المعارض فلا يكون معارضا . اعترض بجواز توقّف الاقتضاء على الانتفاء ولا يلزم كون العلّة جزءا ، لجواز كون انتفاء المعارض شرطا لتأثير العلّة في الحكم ، فإنّ العلّة إن فسّرت بالمؤثّر ، فإن كان قادرا جاز توقّف صحّة تأثيره على انتفاء المعارض لوجوه « 2 » : أ . الفعل حال في الأزل لأنّه ما لا أوّل له ، وهو ينافي الفعل الّذي له أوّل ، فإذن تتوقّف صحّة تأثيره تعالى في الفعل على نفي الأزل ، والقيد العدمي لا يجوز أن يكون جزءا من المؤثّر الحقيقي ، فهو إذن شرط صحّة التأثير .

--> ( 1 ) . في الإحكام : 3 / 249 : لأنّه . ( 2 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 362 .