العلامة الحلي

131

نهاية الوصول الى علم الأصول

الثاني : تعليل أحكامه تعالى بالمصالح يفضي إلى مخالفة الأصل ، لأنّ العبادات التي كانت في شرع موسى وعيسى عليهم السّلام كانت حسنة في ذلك الزمان وصارت قبيحة الآن ، فلا بدّ وأن يكون ذلك ، لأنّه حصل في ذلك الزمان شرط لم يحصل الآن ، أو وجد الآن مانع لم يكن موجودا في ذلك الوقت ، ولكن توقيف المقتضي على وجود الشرط أو تخلّف حكمه لمانع ، خلاف الأصل . الثالث : الحكم لا يجوز تعليله بالحكمة ، لعدم انضباطها فتكون خفية ؛ ولا بالوصف المشتمل عليها ، لأنّه إنّما يكون علّة للحكم لاشتماله على الحكمة ، فتكون الحكمة علّة لعلّة الحكم ، فيعود المحذور . سلّمنا استلزام شرع الحكم للحكمة لكن لا يلزم أن يكون ما ظهر من المناسب علّة ، ولو دلّ لزم كون أجزاء العلّة المناسبة عللا ، فجاز أن يكون جزء علة فلا يلزم من وجوده في الفرع وجود الحكم . وهذه الشبه أورد أكثرها الإمام فخر الدين الرازي ثمّ أجاب « 1 » بأنّ أفعال اللّه تعالى مشروعة للمصالح على ما بيّنّا ، والوجوه العقلية التي ذكرت لو صحّت لقدحت في التكليف ، والكلام في القياس نفيا وإثباتا فرع على القول بالتكليف ، فلا تكون مسموعة . وأمّا الفرقان المذكوران بين الشاهد والغائب فإنّما يقدح في قول من

--> ( 1 ) . المحصول : 2 / 343 .