العلامة الحلي

103

نهاية الوصول الى علم الأصول

في الصلاة ، وما ظهر تأثيره في الصلاة أخصّ ممّا ظهر تأثيره في العبادة . وكذا في جانب الوصف أعمّ أوصافه كونه وصفا يناط به الاحكام فيدخل فيه الأوصاف المناسبة وغيرها . وأخصّ منه المناسب وأخصّ منه الضروري ، وأخصّ منه ما هو كذلك في حفظ النفس . وبالجملة فالأوصاف إنّما يلتفت إليها إذا ظنّ التفات الشارع إليها ، وكلّ ما كان التفات الشارع إليه كان ظن اعتباره أقوى ، وكلّ ما كان الوصف والحكم أخصّ كان ظنّ كون ذلك الوصف معتبرا في حقّ ذلك الحكم آكد ، فيكون مقدّما على ما يكون أعمّ منه . وأمّا المناسب الذي علم أنّ الشرع ألغاه وهو المناسب الّذي لم يشهد له أصل بالاعتبار بوجه من الوجوه وظهر مع ذلك إلغاؤه وإعراض الشرع عنه في صوره ، فهو ممّا اتفق على إبطاله وامتناع التمسّك به وعدم اعتباره أصلا ، كقول بعض العلماء لبعض الملوك لمّا جامع في نهار رمضان وهو صائم : يجب عليك صوم شهرين متتابعين ، فلمّا أنكر عليه حيث لم يأمره بالعتق مع اتّساع ماله قال : لو أمرته بذلك يسهل عليه واستحقر إعتاق رقبة في قضاء وطئه ، فكانت المصلحة في إيجاب الصوم مبالغة في زجره . فهذا وإن كان مناسبا غير أنّه لم يشهد له شاهد في الشرع بالاعتبار مع ثبوت إلغائه بنص الكتاب . وأمّا المناسب الذي لا يعلم أنّ الشرع ألغاه ، ولا شهد له أصل من الأصول في الشريعة بالاعتبار بطريق من الطرق ، فذلك إنّما يكون