العلامة الحلي
92
نهاية الوصول الى علم الأصول
فالأوّل إن كان مطلقا ، لم يكن مفيدا للحكم الموقّت إلى غاية ، وإن كان مقيّدا إلى غاية فذلك الإجماع ينتهى عند حصول تلك الغاية بنفسه ، فلا يكون الإجماع المتأخّر رافعا له . وأمّا الثالث ، فلأنّه إنّما يتصوّر لو اقتضى القياس حكما ، ثمّ أجمعوا على خلافه فحينئذ يزول حكم ذلك القياس بعد ثبوته ، لتراخي الإجماع عنه ، وهو محال ، لأنّ شرط صحّة القياس عدم الإجماع ، فإذا وجد فقد زال شرط صحّة القياس ، وزوال الحكم لزوال شرطه لا يكون نسخا . « 1 » وفيه نظر ، لأنّا إذا كنّا متعبّدين بالقياس ثمّ دلّ على شيء ، وجب علينا العمل به ، وتجدّد الإجماع ليس بمحال ، فإذا تجدّد ارتفع حكم القياس ، وهو معنى النسخ . ولو كان كون عدم ظهور الإجماع شرطا في القياس مانعا من النسخ ، لكان كلّ دليل كذلك ، إذ كلّ دليل مشروط بانتفاء معارض متجدّد ، فظهور الناسخ مزيل لشرط الدليل الأوّل ، فيزول لزوال شرطه من غير نسخ . احتجوا : بأنّ الإجماع دليل قطعيّ فجاز النسخ به كالقرآن والسنّة المتواترة . وبأنّ ابن عباس رضى اللّه عنه لما قال لعثمان : كيف تحجب الأمّ عن الثلث بالأخوين ، واللّه تعالى يقول فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ « 2 »
--> ( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 561 . ( 2 ) . النساء : 11 .