العلامة الحلي

90

نهاية الوصول الى علم الأصول

الخامس : كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينفذ الآحاد إلى الأطراف لتبليغ الأحكام الّتي من جملتها الناسخ والمنسوخ . السادس : الحكم بأخبار الآحاد معلوم بدليل قاطع ، فالحكم به كالحكم بالآية ، فجاز نسخ الآية به ، كما جاز بآية مثلها . والجواب عن الأوّل : بالفرق بين النسخ والتخصيص بالإجماع ، ودليلهم دلّ على الجواز العقليّ ، أمّا الوقوع فالإجماع منع منه . وعن الثاني : أنّ المتواتر مقطوع به ، بخلاف الواحد ، فجاز أن يكون هذا التفاوت مانعا من ترجيح خبر الواحد . وعن الثالث : بالمنع من النسخ في هذه الآيات ، لأنّ قوله : قُلْ لا أَجِدُ إنّما يتناول الموحى إليه إلى تلك الغاية ، ولا يتناول ما بعده ، فلم يكن النهي [ الوارد ] بعده نسخا . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تنكح المرأة على عمّتها » مخصّص تلقّته الأمّة بالقبول ، ولا ناسخ له . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا وصيّة لوارث » منعه جماعة كثيرة . والاعتداد بأبعد الأجلين ، جاز أن يكون الإجماع صدر عن خبر ، ثمّ لم ينقل ذلك الخبر أصلا ، استغناء بالإجماع عنه ، وإذا جاز ذلك ، فأولى أن يصدر إجماعهم عن خبر ، ثمّ يضعف نقله استغناء بالإجماع عنه ، فلا يمتنع أن يكون الخبر مقطوعا عندهم ، ثمّ يضعف نقله ، لإجماعهم على العمل بموجبه .