العلامة الحلي
81
نهاية الوصول الى علم الأصول
وليس المراد من نسخ الآية نسخ رسمهما لعدم التفاضل بين الآيات في الخيريّة ، لتساويها كلّها في كونها خيرا ، بل نسخ حكمها . وجاز أن يكون حكم السنّة الناسخة خيرا من حكم القرآن المنسوخ ، ويكون أصلح في التكليف ، وأنفع للمكلّف . واللّه تعالى هو المتمكّن من تبديل الحكم وإزالته ، والإتيان بخير منه ، سواء كان ظهوره بالقرآن أو السنّة ، وهو المنفرد بالقدرة عليه . وعن الثاني : النسخ نوع من البيان ، كما أنّ التخصيص نوع منه ، لتشاركهما في مطلق التخصيص . وأيضا ، تحمل « لتبيّن » على معنى « لتظهر » لكونه أعمّ من بيان المجمل والعموم ، لأنّه يتناول كلّ شيء حتى المنسوخ ، وإظهار المنسوخ أعمّ من إظهاره بالقرآن . ولأنّ وصفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه « مبيّن » لا يمنع من كونه ناسخا . والتحقيق أن نقول : النسخ إمّا أن يكون بيانا أولا ، فإن كان الأوّل اندرج تحت العموم ، وإلّا جاز صدوره عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ الآية مختصّة بما يحتاج إلى البيان . وعن الثالث : أنّ المبدّل هو اللّه تعالى سواء كان بالقرآن أو السنّة . « 1 » والتحقيق أنّه لا حجّة في هذه الآية لدلالتها على الملازمة بين التبديل
--> ( 1 ) . لاحظ المحصول للرازي : 1 / 557 .