العلامة الحلي
77
نهاية الوصول الى علم الأصول
وغايته إجماع الأمّة على الرّجم ، والإجماع ليس بناسخ ، بل [ هو ] دليل على وجود الناسخ المتواتر ، وليس إحالته على سنّة متواترة لم تظهر لنا أولى من إحالته على قرآن متواتر لم يظهر [ تواتره ] بسبب نسخ تلاوته . « 1 » والتحقيق : أنّ لفظ الزّانية والزاني إن كان عامّا كان رجم المحصن تخصيصا لا نسخا ، وإن كان مطلقا كان تقييدا ، فلا نسخ هنا ( إلّا مع ثبوت المتأخر عن وقت العمل وهو ممنوع ) . « 2 » واحتجّوا على الوقوع أيضا : بأنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا وصيّة لوارث » « 3 » ناسخ لآية الوصيّة . وهو ضعيف ، لأنّه خبر واحد ، لأنّه لو كان متواترا لبقي الآن كذلك ، لتوفّر الدواعي على نقله ، من حيث إنّه في واقعة مهمّة ، وحيث لم يبق متواترا دلّ على أنّه لم يكن متواترا . على أنّه قد منعه أكثر الناس مع اتّفاقهم على منع نسخ المتواتر بخبر الواحد . احتجّ الشافعي بوجوه : الأوّل : قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 4 » أخبر بأنّه يأتي بخير منه أو مثله ، فيجب أن يكون من جنسه ، كما
--> ( 1 ) . الاستدلال للآمدي في الإحكام : 3 / 104 . ( 2 ) . ما بين القوسين يوجد في « ج » . ( 3 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 905 برقم 2712 ؛ مسند أحمد بن حنبل : 4 / 186 ، 187 ، 238 ، 239 . ( 4 ) . البقرة : 106 .