العلامة الحلي
67
نهاية الوصول الى علم الأصول
المبحث الحادي عشر : في نسخ الفحوى اتّفق النّاس كافّة على جواز النسخ بفحوى الخطاب ، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ، لأنّه إن دلّ على تحريم الضرب لغة ، فاللفظ المفيد للشيء من جهة اللّغة يجوز أن يقع النسخ به ، وإن كان يدلّ من جهة الأولى فهو آكد من اللّفظ ، فجاز النسخ به أيضا . واتّفقوا على جواز نسخهما معا . وإنّما اختلفوا في جواز نسخ الأصل دون الفحوى ، وبالعكس ، وأطبق الأكثر على أنّ نسخ الأصل يفيد نسخ الفحوى ، لأنّ الفحوى تابع فلا يتصوّر بقاؤه مع ارتفاع متبوعه . وأمّا نسخ الفحوى دون الأصل فقد تردّد فيه القاضي عبد الجبار فجوّزه تارة ، لأنّه جار مجرى التنصيص على تحريم التأفيف والضرب ، فكأنّه حرّمهما ، فرفع حكم أحدهما لا يفيد رفع حكم الآخر ، ومنع أخرى ، وهو اختيار أبي الحسين « 1 » لئلا ينتقض الغرض ، فإنّ الغرض من تحريم التأفيف الإعظام [ للوالدين ] ، فلو سوّغ الضرب نقض غرضه .
--> ( 1 ) . قال في المعتمد : 1 / 404 : فامّا نسخ الفحوى مع ثبات الأصل ، فقد أجازه قاضي القضاة في « كتاب العمد » ، وقال في « شرحه » : يجوز ذلك إلّا أن يكون فيه نقض الغرض . ومنع منه في « الدرس » ، وهو الصحيح .