العلامة الحلي

639

نهاية الوصول الى علم الأصول

وفيه نظر ، أمّا أوّلا : فلأنّه غير مسموع من الأشاعرة لانتفاء الأغراض عندهم وعدم استقباح العبث . وأمّا ثانيا : فلأنّ التعليل بالوصف غير المناسب محض العبث . المسألة الثالثة « 1 » : اتّفق القائلون بالقياس على صحّة الإيماء فيما إذا كان حكم الوصف المومى إليه مدلولا عليه بصريح اللفظ كالأمثلة السابقة ، واختلفوا فيما إذا كان اللفظ يدلّ على الوصف بصريحه ، والحكم مستنبط منه غير مصرّح به ، كقوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » فإنّه صريح في الحلّ ، والصحة مستنبطة منه ، لأنّه لو لم يكن صحيحا انتفت فائدته ، إذ هو معنى نفي الصحّة وإذا لم يفد كان عبثا والعبث لا يحلّ ، لأنّه مكروه ، فيلزم من الحل الصحّة لتعذّر الحلّ مع انتفائها . فذهب قوم إلى أنّه ليس مومى إليه ، لأنّ الإيماء إنّما يتحقّق لو دلّ بوضعه على الوصف والحكم كما قلناه في الأمثلة . أمّا إذا دلّ على الوصف بالوضع واستنبط منه الحكم ، فلا يدلّ ذلك على كونه مومى إليه ، كما لو دلّ اللفظ على الحكم بوضعه ، واستنبط الوصف ، فإنّه لا يدلّ على الإيماء إلى الوصف ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حرمت الخمر لعينها » فإنّه يدلّ على الحكم ، وهو التحريم وضعا ،

--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 3 / 287 . ( 2 ) . البقرة : 275 .