العلامة الحلي
637
نهاية الوصول الى علم الأصول
وهو غضبان » . ظاهره يدلّ على أنّ العلّة هي الغضب ، لكن لمّا علم أنّ الغضب اليسير الّذي لا يمنع من استيفاء الفكر غير مانع من القضاء ، وأنّ الجوع والألم المبرّحين يمنعان من استيفاء الفكر وأنّهما يمنعان من القضاء ، علمنا أنّ علّة المنع ليست هي الغضب بل تشويش الفكر . فقول من قال : العلّة هي الغضب ، لكونه مشوشا غلط ، لأنّ الدوران وهو ملازمة المنع للتشويش وجودا وعدما دالّ على أنّ العلّة التشويش خصوصا وقد يختلف عن الغضب وجودا وعدما ، وليس بين التشويش والغضب ملازمة لوجود كلّ منهما منفكا عن صاحبه . نعم يجوز إطلاق لفظ الغضب لإرادة التشويش إطلاق اسم السبب على المسبب . المسألة الثانية « 1 » : في أنّه هل يشترط في الوصف المومى إليه المناسبة أم لا ؟ اختلف الأصوليّون في ذلك فقال قوم بالاشتراط ، ونفاه الغزالي وجماعة أخرى لوجهين : الأوّل : لو قال : أكرم الجهّال واستخف بالعلماء ، استقبح منه ذلك في العرف ، وليس علّة الاستقباح أنّه جعل الجاهل مستحقّا للإكرام والعالم
--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 3 / 286 .