العلامة الحلي
635
نهاية الوصول الى علم الأصول
هذين النوعين على أنّه لا بدّ للتفرقة من سبب ، ولا بدّ في ذكر ذلك الوصف من فائدة ، فإذا جعلنا الوصف سببا للتفرقة حصلت الفائدة . النوع الخامس « 1 » : النهي عن فعل يمنع ما تقدّم للزوم وجوبه علينا ، فيعلم أنّ العلّة في النهي منعه من الواجب ، كقوله تعالى : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ « 2 » ، فإنّه لمّا أوجب علينا السعي ونهانا عن البيع مع علمنا بانتفاء جواز ذكر النهي في هذا الموضع على تقدير كون النهي عن البيع مانعا من السعي ، فذلك يدلّ على أنّ علّة النهي المنع من الواجب ؛ وكتحريم التأفيف ، فإنّ العلّة فيه كونه مانعا من الإعظام الواجب ، فالشارع في آية الجمعة أنشأ كلاما لبيان أمر مقصود ، وهو بيان أحكام الجمعة وذكر في أثنائه شيئا آخر لو لم يقدر كونه علّة لذلك الحكم المطلوب لم يكن له تعلّق بالكلام ، كالنهي عن البيع لو لم يعتقد كون البيع علّة للمنع عن السعي الواجب لم يكن مرتبطا بأحكام الجمعة وما سبق له الكلام لا تعلّق به .
--> ( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 318 ؛ الإحكام : 3 / 285 . ( 2 ) . الجمعة : 9 .