العلامة الحلي
625
نهاية الوصول الى علم الأصول
وكقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّها من الطوّافين انّها دم عرف . « 1 » وأمّا « الباء » فكقوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ « 2 » ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » . واعلم أنّ أصل الباء الإلصاق ، وذات العلّة لمّا اقتضت وجود المعلول حصل معنى الإلصاق فحسن استعماله فيه مجازا . واعلم أنّا قد بيّنّا أنّ القياس المنصوص على علّته صحيح أمّا غيره فلا ، وقد ذكرنا النصّ والإجماع كالنصّ في جواز دلالته على التعليل ووجوب التعدية ، كما لو دلّ إجماع الأمّة عصر ما على أنّ وصفا ما علّة في حكم ما إمّا قطعا أو ظنّا ، كإجماعهم على كون الصغر علة لثبوت الولاية . لا يقال : كيف يسوغ الخلاف في مسائل الاجتهاد مع تحقّق الإجماع على العلّة قطعا . لأنّا نقول : إنّما يسوغ لو كان وجودها في الأصل أو الفرع ظنّيا . ونحن الآن نذكر الطرق الّتي جعلها القائسون دلائل على العلّة من غير النصّ ، وسيتبيّن فسادها بعون اللّه تعالى .
--> ( 1 ) . مرّ الحديث مع مصادره ص 570 . ( 2 ) . الحشر : 4 . ( 3 ) . السجدة : 17 .