العلامة الحلي
616
نهاية الوصول الى علم الأصول
غيرها ، فلو تعدّدت استغنى بكلّ منها عن الأخر ، فيكون محتاجا إلى كلّ « 1 » حالة استغنائه عنه ، وهو محال . وبيان بطلان التالي : أنّه لو زنا وارتدّ ، أو بال وتغوّط ، كان كلّ منهما علّة مستقلة في الحكم ، وهو واحد لامتناع اجتماع المثلين . وبتقدير وقوعه يلزم المحال من جهة أخرى ، وهو امتناع ترجيح إسناد أحد الحكمين إلى أحد العلّتين من غير مرجّح . وأيضا كون القتل العمد العدوان قبيحا ، وموجبا لاستحقاق الذمّ والعقاب والقصاص لو كان معلّلا بكونه قتلا عمدا عدوانا مع أنّ العدوانية صفة عدمية ، لأنّ معناها أنّها غير مستحقّة ، كان العدم جزءا من علّة الأمر الوجودي ، وهو محال . « 2 » ولا يجوز أن يكون شرطا لصدور الأثر عن المؤثر ، لأنّ العلّيّة لم تكن حاصلة قبل حصول هذا الشرط ثمّ حدثت عند حصوله ، فوصف العلّية أمر حادث لا بدّ له من مؤثر وهو الشرط ، فلو جعلنا الشرط عدما لزم تعليل العلّيّة بالعدم ، وهو محال . اعتذر بعض الفقهاء بأنّ هذه الإشكالات إنّما تتوجّه على تقدير جعل الأوصاف مؤثّرات لذواتها في الأحكام ، ونحن نقول كونها عللا أمر ثبت لها بالشرع ، فهي لا توجب لذاتها الأحكام ، بل بجعل الشرع . وعليه عوّل
--> ( 1 ) . في « أ » بزيادة : واحد منها . ( 2 ) . المحصول : 2 / 307 .