العلامة الحلي

612

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث السادس : في التناسب بين حكم الأصل والفرع ثبوت الحكم في الأصل إن كان يقينيا استحال أن يكون الحكم في الفرع أقوى منه ، لأنّه ليس فوق اليقين درجة ؛ وإن لم يكن فثبوته في الفرع قد يكون أقوى من ثبوته في الأصل ، كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف فإنّ تحريم الضرب وهو الفرع أقوى ثبوتا من تحريم التأفيف الّذي هو الأصل . وفيه نظر ، فإنّ تحريم التأفيف يقيني ، فهو من قبيل الأول . نعم أنّ الحكم في الفرع أولى وهو مغاير للأقوى ، فلا يعدّ الثاني قسما « 1 » للأوّل ؛ وقد يكون مساويا ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يبولنّ أحدكم في الماء الراكد » « 2 » فإنّه يقاس عليه البول في الكوز وصبّه في الراكد ، ولا تفاوت بين الحكم في الأصل والفرع ، وهذا يسمّى بالقياس في معنى الأصل ؛ وقد يكون دونه ، وذلك كجميع الأقيسة الّتي تمسّك بها الفقهاء في مناظراتهم وبحسب مراتب الظنون يحصل مراتب التفاوت ، وهي غير محصورة لعدم انحصار مراتب الظن .

--> ( 1 ) . في « ب » : قسيما . ( 2 ) . صحيح مسلم : 1 / 162 ، باب النهي عن البول في الماء الراكد ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 124 ، باب النهي عن البول في الماء الراكد ؛ مسند أحمد : 2 / 228 و 532 وج 3 / 350 ؛ من لا يحضره الفقيه : 4 / 4 ؛ أمالي الصدوق : 509 ح 1 ، المجلس 66 ؛ مكارم الأخلاق : 424 ؛ بحار الأنوار : 73 / 329 ح 1 وج 77 / 169 ح 6 .