العلامة الحلي
610
نهاية الوصول الى علم الأصول
[ احتجاج الآخرين : ] واحتجّ الآخرون بوجوه « 1 » : الأوّل : لو كان ذلك بالقياس لما قال به المانع منه . الثاني : لو منع اللّه تعالى من التعبّد بالقياس الشرعي لم يعلم العاقل حرمة الضرب عند تحريم التأفيف . الثالث : أجمعنا على أنّ قولنا : « فلان لا يملك حبّة » يفيد أنّه لا يملك شيئا البتّة وإن كان أقل من حبّة ، وكذا إذا قلنا : « فلان مؤتمن على قنطار » فإنّه يفيد في العرف أنّه مؤتمن مطلقا ، والفهم يسارع إلى هذه المعاني العرفية عند إطلاق هذه الألفاظ فكانت منقولة بالعرف ، فيكون تحريم التأفيف موضوعا بحسب العرف للمنع من الإيذاء ، لمسارعة الفهم إليه . [ اعتراضات : ] واعترض « 2 » على الأوّل ؛ أنّ من القياس يقيني ، كمن علم علّة الحكم في الأصل ووجود مثلها في الفرع فإنّه لا بدّ وأن يعلم ثبوت الحكم في الفرع . ومنه ظنّيّ ، وهو الّذي تكون إحدى مقدّمتيه أو كلتاهما ظنّية ، والقياس في هذه المسألة من النوع الأوّل ، فلم يقدح الخلاف في القياس الظنّي فيه ، وهو الجواب عن الثاني . وعن الثالث : أنّ قوله : « ليس عندي حبّة » يفيد نفي الأكثر من الحبّة ، لوجود الحبّة فيه لا ما نقص لعدم تعرّض كلامه له .
--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 303 . ( 2 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 303 .