العلامة الحلي

600

نهاية الوصول الى علم الأصول

العلم لا بدّ وأن يرجح أحد الطرفين على الآخر ، لامتناع ترك النقيضين ، وصريح العقل يشهد بأنّه لا يجوز ترجيح المرجوح ، فتعيّن ترجيح الراجح ، وهو الجواب أيضا عن الإمام المعصوم . وفيه نظر ، للإجماع على أنّ تسويغ العمل بالظن مشروط بعدم العلم فلا يتوجه المنع عليه ، ومدة استقصاء الطلب هي مدة النظر وهو غير مكلّف بالفعل حينئذ ، وينتقض بما إذا شهد أحد الشاهدين وانتظر الآخر ، فإنّ الظن حاصل ولا يجوز الحكم . الرابع عشر : عقلت الأمّة من قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » انّ المنع من ضربهما ، ولم يعقل ذلك إلّا قياسا . والاعتراض : نمنع أنّ قولهم بذلك للقياس ، بل عقلت الأمّة المنع من الضرب لفظا ، كما أنّ قول القائل : « ما لفلان عندي حبّة » يفيد في عرف اللغة نفي القليل والكثير . أو نقول : إنّه قياس معلوم ، لأنّ منع التأفيف معللا بالأذى ، وكون الأذى علّة معلوم غير مظنون ، وهذه العلّة موجودة في الضرب بالضرورة . « 2 » الخامس عشر : أجمعت الأمّة على قياس الزناة على ما عزّ في الرجم . والاعتراض : نمنع استنادهم إلى القياس ، بل أجمعوا على أنّ حكم الزنا حكم ما عزّ من قصد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرورة ، أو لقوله : « حكمي على الواحد

--> ( 1 ) . الإسراء : 23 . ( 2 ) . ذكر هذا الدليل مع الاعتراضات عليه : أبو الحسين البصري في المعتمد : 2 / 226 ؛ والآمدي في الإحكام : 4 / 31 .