العلامة الحلي

598

نهاية الوصول الى علم الأصول

ب . سلّمنا حصول الظن ، وما ذكرتم من ترجيح الخالي عن الضرر على المشتمل عليه منقوض بعدم وجوب قبول قول الشاهد الواحد مع ظنّ صدقه ، وعدم قبول الشاهدين والثلاثة في الزنا ؛ وبما إذا ظهرت مصلحة لا يشهد باعتبارها حكم شرعي ، وبما إذا ادّعى المظنون صدقه النبوّة ، وبما إذا غلب على ظن الدهري والكافر قبح هذه الشرائع ، فإنّه لا يجوز العمل بالظن في شيء من ذلك وإن كانت راجحة . لا يقال : المظنة إنّما تفيد الظنّ لو انتفى الدليل القاطع على فسادها ، وفي هذه الصور وجد « 1 » القاطع على فساده . لأنّا نقول : فالقياس إنّما يفيد ظنّ الضرر إذا انتفى دليل فساده ، فيصير نفي دليل الفساد جزءا من مقتضى ظنّ الضرر ، فعليكم بيان النفي حتى يمكن ادّعاء ثبوت ظنّ الضرر . ج . متى يجب الاحتراز عن الضرر إذ أمكن تحصيل العلم به أو لا ؟ الأوّل ممنوع والثاني مسلّم ، فإنّ الشيء إذا أمكن تحصيل العلم به قبح الاكتفاء فيه بالظن ، لأنّه إقدام على ما لا يؤمن فيه الخطأ والقبح مع إمكان الاحتراز عنه ، وهو قبيح إجماعا . أمّا إذا لم يمكن « 2 » تحصيل العلم فإنّه يكفي الظن ، وإنّما يجوز الاكتفاء بالظن في مسائل الشرع إذا بيّنتم عدم طريق العلم فيها ، وإنّما يصحّ

--> ( 1 ) . في « أ » : وجدنا . ( 2 ) . في « أ » بزيادة : إدّعاء ثبوت .