العلامة الحلي
593
نهاية الوصول الى علم الأصول
أجمعوا على أنّه من كناياته ، فلا بدّ وأن نقول : إنّه مثل حكم الصريح أو الكناية ، وهذا التشبيه نفس القياس ، نعم بعد ثبوت هذه المشابهة يدخل تحت قوله : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 1 » . ومن حمله على الواحدة أخذا بالمتيقّن ، فإنّما يكون بعد تشبيهه بالصريح أو الكناية ، فلا بد من القياس . ومن جعله كالظهار إن أجراه مجراه في الحكم فهو القياس . ومسروق لم يعتمد على البراءة الأصلية ، بل قاسه على قصعة من ثريد حيث قال : لا فرق عندي بينه وبين تحريم قصعة من ثريد . ولأنّ مسروقا تابعيّ فإن عاصر الصحابة وقت اختلافهم ، فقد تركت الصحابة البراءة الأصلية بسبب القياس لما بيّنّا من أنّهم ما ذهبوا إلى مذاهبهم لأجل النص ؛ فيقتضي عمل بعض الصحابة بالقياس ، وهو مطلوبنا ، وإن لم يعاصرهم ذلك الوقت كان إجماعهم حجّة . وفيه نظر ، فإنّ دلالته على مذهب مسروق يبطل احتجاجهم به ، وجاز أن يكون السبب خفيّا عند بعض الصحابة فخالف . والتشبيه بالقصعة هو عين البراءة الأصلية كالقصعة المحلّلة بالأصل . وعن التاسع : أنّ كلّ من قال بأنّ الصحابة لم يرجعوا في تلك الأقاويل إلى البراءة الأصلية وإلى النصوص الجليّة أو الخفيّة قال : إنّهم عملوا فيها بالقياس .
--> ( 1 ) . الطلاق : 1 .