العلامة الحلي

579

نهاية الوصول الى علم الأصول

برأيك : اعرض الأشياء على فكرتك ، والفكر استحضار علوم أو ظنون ليتوصّل به إلى تحصيل علم أو ظن ، فالمتفكّر يريد التسوية بين النتيجة المجهولة والمقدمات المعلومة ، ليصير المجهول معلوما . وهو متعيّن ، لأنّ الرأي هو الرويّة ، فقوله : « قس الأمور برأيك » معناه : سوّ الأشياء برويّتك والتسوية بالرويّة عبارة عمّا قلناه ، فيرجع الأمر إلى أنّه أمره بأن لا يحكم بالتشهّي ، والتمنّي ، بل بالاستدلال ، وليس ذلك عبارة عن القياس الشرعي . سلّمنا إرادة تشبيه الفرع بالأصل ، لكن كما يحتمل أن يكون المراد التشبيه في ثبوت الحكم كذا يحتمل إرادة التسوية في عدم إثبات الحكم في الفرع إلّا بالنصّ . وأمّا تشبيه ابن عباس فيمنع أنّه جمع بين الأمرين بعلّة قياسية ، فجاز أن يكون الإنكار لأجل أنّه كما يسمّي النافلة بالابن مجازا ، وكفى هذا الاسم المجازي في اندراج النافلة تحت قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ « 1 » ، كذا الجد يسمّى أبا مجازا فجاز الاكتفاء بهذا الاسم المجازي في الاندراج تحت : وَوَرِثَهُ أَبَواهُ « 2 » . ويؤيده نسبة ابن عباس زيدا إلى مفارقة التقوى ، وتارك القياس لا يكون كذلك ، بل تارك النصّ ، ووجه ترك زيد النص ما قلناه . وأمّا ذهاب كلّ منهم إلى ما صار إليه ، فجاز أن يستند إلى ما ظنه نصّا ، سواء أصاب في ظن دلالته أو أخطأ .

--> ( 1 و 2 ) . النساء : 11 .