العلامة الحلي

573

نهاية الوصول الى علم الأصول

والرأي تشبيه الشيء بآخر ، وهو عين القياس . والاعتراض بأنّ النصّ على العلّة لا يستلزم الإلحاق فإنّه المتنازع ، والأخبار ما دلّت على الإلحاق ، بل على التعليل ، والفائدة فيه تعريف الباعث على الحكم ليكون أقرب إلى الانقياد ، ولهذا نصّ الشارع على العلل القاصرة ولا قياس هناك . سلّمنا دلالتها على الإلحاق لكن لا بأس بالعمل بمثل هذا النوع من القياس عند أكثر الناس ، وما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي أحكم بالرأي بما لم ينزل فيه وحي » مناف لقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ الرأي هو القياس . سلّمنا ، لكن لا يلزم من جوازه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعصوم عن الخطأ جوازه للأمة الجائز عليهم الغلط . وأيضا فيه نظر ، لاحتمال عود قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فيما لم ينزل فيه وحي » إلى الأحكام الدنيوية الّتي ليس من شأنها نزول الوحي فيها . الثاني عشر : وهو الّذي عوّل عليه أكثر القائلين بالقياس أنّ الصحابة أجمعوا على العمل به فيكون حجّة . وبيان الإجماع أنّ بعض الصحابة عمل به أو قال ، ولم ينكر عليه أحد ، فيكون إجماعا .

--> ( 1 ) . النجم : 3 - 4 .