العلامة الحلي
570
نهاية الوصول الى علم الأصول
بخلاف فعله ، بل كانوا يتابعونه كما روي أنّه خلع فخلعوا . التاسع : أمر سعد بن معاذ بأن يحكم في بني قريضة برأيه ، وأمرهم بالنزول على حكمه ، فحكم بقتلهم وسبي نسائهم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لقد وافق حكمه حكم اللّه تعالى . « 1 » وفيه نظر ، لعدم استلزام الحكم بالرأي في أمور الحرب الحكم بالقياس ، لأنّ الرأي أعمّ من القياس ، فجاز أن يكون المراد الاستنباط من العمومات أو الاجتهاد في الأخذ بالأصلح للمسلمين ، وذلك راجع إلى أمور الدنيا . العاشر : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها » . « 2 » حكم بتحريم الثمن باعتبار تحريم أكلها . واعترض بأنّ تحريم البيع ليس بالقياس على تحريم الأكل ، بل تحريم الشحوم تحريم مضاف إلى الأعيان فينصرف إلى المعاني المعهودة منها ، والبيع من جملة عوارضها فدخل تحت التحريم ، ولو كان تحريم الأكل مصرحا به لكان المراد منه تحريم التصرف ، لقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ « 3 » ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى « 4 » ، وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 5 » والمراد التصرّف بغير حق .
--> ( 1 ) . الإحكام : 4 / 37 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 3 / 40 ، باب كم يجوز الخيار ، وج 4 / 145 ، كتاب بدء الخلق ؛ صحيح مسلم : 5 / 41 ، باب تحريم بيع الخمر ؛ مسند أحمد : 1 / 25 و 247 و 293 وج 2 / 362 وج 3 / 499 ؛ سنن الدارمي : 2 / 115 ؛ سنن البيهقي : 9 / 206 ؛ بحار الأنوار : 100 / 71 . ( 3 ) . النساء : 2 . ( 4 ) . النساء : 10 . ( 5 ) . البقرة : 188 .