العلامة الحلي
567
نهاية الوصول الى علم الأصول
على تحريم التأفيف لم يف بذلك ولا بعشر عشر الأحكام . وفيه نظر ، فإنّه لا يلزم من عدم إيفائه بجميع الطرق جعل القياس طريقا . * * * السادس « 1 » : سأل عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قبلة الصائم ؟ فقال : أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته « 2 » أكنت شاربه . « 3 » شبّه قبلة الصائم من غير إيلاج بالمضمضة من غير ازدراد ، وأجرى حكم أحدهما على الآخر ، وهذا قياس ، لأنّه أورد هذا الكلام ليدلّ على أنّ الجامع بينهما ما يفهمه كلّ عاقل عند سماعه من أنّه لم يحصل عند المقدمتين الثمرة المطلوبة منهما ، فيجب أن لا يكون حكم المقدّمة حكم المطلوب . وإذا كان قياسا وجب كون القياس حجّة لوجوب التأسّي . ولأنّ قوله : « أرأيت » خرج مخرج التقرير ، فلو لا أنّ التعبد بالقياس قد تمهّد عند عمر لما قرّره عليه ، ولهذا جاز ممّن يعتقد الحكم بالكتاب أن
--> ( 1 ) . ذكر هذا الوجه الرازي في المحصول : 2 / 260 ، المسلك الثالث . ( 2 ) . مج الرجل الماء من فيه : إذا رمى به . الصحاح : 1 / 40 . ( 3 ) . المحصول : 2 / 260 . ووردت هذه الرواية بتفاوت واختلاف في المصادر التالية : مسند أحمد : 1 / 21 و 52 ؛ السنن الكبرى : 4 / 218 ؛ سنن النسائي : 2 / 199 ؛ كنز العمال : 8 / 615 برقم 24401 .