العلامة الحلي
564
نهاية الوصول الى علم الأصول
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بعده ؟ الأوّل مسلّم ، والثاني ممنوع . والأصل فيه أنّه شرط في العمل بالقياس عدم الوجدان في الكتاب والسنّة ، وهو غير ممكن في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعدم استقرار الشرع ، أمّا بعد نزول الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ « 1 » فلا ، لأنّ الدين إنّما يكون كاملا لو بيّن جميع إحكامه ، وهو إنّما يكون بالتنصيص على كليّات الأحكام ؛ وإذا كان العمل بالقياس مشروطا بعدم الوجدان فيهما ، وهما قد اشتملا على الجميع ، لم يجز العمل بالقياس بعد زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أجيب « 2 » عن الأوّل . بأنّ قوله تعالى : ما فَرَّطْنا يدلّ على اشتمال الكتاب على كلّ الأمور بواسطة وهو مسلّم ، فإنّ الكتاب لما دلّ على وجوب قبول قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقول الرسول دلّ على أنّ القياس حجّة ، والقياس دلّ على هذه الأحكام ، كان الكتاب دالّا عليها . ولا يمكن دلالته ابتداء لخلوّه عن دقائق الهندسة والحساب ، وتفاريع الحيض والوصايا . ولا محذور في العمل بالاجتهاد في زمانه عليه السّلام في واقعة لا يمكن تأخير الحكم فيها إلى أن يصل الخبر من اليمن إلى المدينة ، ثمّ منها إلى اليمن لتعذّر النص حينئذ . والسنّة عبارة عن الطريقة كيف كانت . والبعث انّما يكون بعد المعرفة بشرائط القضاء ، والمراد لمّا عزم على البعث ، وجماعة منعوا من تخصيصها به .
--> ( 1 ) . المائدة : 3 . ( 2 ) . ذكر الرازي الأجوبة في المحصول : 2 / 257 .