العلامة الحلي
541
نهاية الوصول الى علم الأصول
المظنون ، فيجب الاحتراز عنه ، وخبر الواحد يفيد الظن ، فإذا أورد في المنع من العمل بالقياس أفاد ظن أنّ التمسّك به سبب الضرر ، وذلك يوجب الاحتراز عنه . وليس أحد الظنّين أقوى من الآخر ولا أولى بالعمل ، بل ما قلناه أولى ، لأنّ المسألة علمية والبلوى بها عامّة ، وهي أصل من أصول الدين فلا يقبل فيها الظن ويقبل في نفيها . التاسع « 1 » : إجماع الصحابة على التصريح بذمّ القياس ، قال أبو بكر : أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي . « 2 » وقال عمر : إيّاكم وأصحاب الرأي ، فإنّهم أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلّوا . « 3 » وعنه : إيّاكم والمكايلة ، قيل : وما المكايلة ؟ قال : المقايسة . « 4 » وكتب إلى شريح وهو قاض من قبله : اقض بما في كتاب اللّه ، فإن جاءك ما ليس فيه فاقض بما في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن جاءك ما ليس فيها فاقض بما أجمع عليه أهل العلم ، فإن لم تجد فلا عليك أن لا تقضي . « 5 »
--> ( 1 ) . ذكر الرازي هذا الوجه مع ما فيه من روايات في المحصول : 2 / 274 - 275 ؛ والآمدي في الإحكام : 4 / 48 - 49 . ( 2 ) . كنز العمال : 2 / 327 برقم 4151 . ( 3 ) . كنز العمال : 10 / 269 برقم 29410 . ( 4 ) . كنز العمال : 1 / 373 برقم 1630 . ( 5 ) . الطرائف : 525 ؛ سنن الدارمي : 1 / 60 ؛ السنن الكبرى : 10 / 115 .