العلامة الحلي

536

نهاية الوصول الى علم الأصول

معلّلا ، وظهرت له علّة في نظرة مجرّدة عن المعارض ، وتحقّق وجودها في الفرع كان له القياس ، وإلّا فلا . وعلى السادس والعشرين : أنّ العلل الشرعية غير موجبة لذاتها ، فإذا تقابل في نظر القائس قياسان على التحليل والتحريم مثلا ، فكلّ واحدة من العلّتين غير موجبة لحكمها لذاتها ، فلا يلزم من ذلك اجتماع الحكمين . فإن ترجّحت إحداهما عمل بها ، وإلّا توقّف أو تخيّر . وعلى السابع والعشرين : بالمنع من موازنة الشرعية للعقلية ، لأنّ الشرعية أمارة . ولا يمتنع أن يكون الظن الحاصل منها من مجموع أوصاف لا يستقل البعض بها ، كظن وقوع المطر عند هبوب الرياح وتكاثف الغيم ورطوبته . احتجّ القائلون بوجوب التعبّد بالقياس عقلا بوجوه « 1 » : الأوّل : الصور الّتي هي محلّ الأحكام غير متناهية والنصوص متناهية ، فلو لا وجوب التعبّد بالقياس لتعذّرت معرفة ما كلّفنا به من الأحكام . الثاني : إذا غلب على الظن أنّ المصلحة في إثبات الحكم بالقياس ، وأنّه مزيل للضرر ، وجب اتّباعه عقلا ، تحصيلا للمصلحة ودفعا للمفسدة ، كما يجب القيام من تحت حائط ظن سقوطه لفرط ميله ، وإن جاز أن تكون السلامة في القعود والتلف في النهوض . الثالث : العلل الشرعية ومناسبتها للأحكام مدركة بالعقل ، فكان العقل

--> ( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 4 / 18 .