العلامة الحلي
533
نهاية الوصول الى علم الأصول
ثمّ اعترضه بأنّه لم يسوّ بينهما ، لأنّ الأمارة الدالّة على الكون في الدار نقلها من الظن إلى العلم ، وهنا لم ينقل ظن حكم الفرع إلى العلم . وحكى القاضي عن أبي هاشم المنع من جواز الاخبار . « 1 » وقرّره أبو الحسين « 2 » بأنّ السائل إن أراد تجويز التعبّد بالأخبار عن ظنّ الكون التزمناه وإلّا كان قبيحا ، لأنّ شرط حسن الخبر صدقه ، أمّا العبادات الشرعية فإنّها تتبع المصالح ، وقد يكون الفعل مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة ما ، ومتى لم يكن عليها لم يكن مصلحة ، والظن يشبه الفرع للأصل صفة . وعلى الثالث عشر : بعد تسليم وجوب المصالح بجواز كون التعبّد بالقياس مصلحة وقد استأثر اللّه تعالى بالعلم بها ، وما ذكروه ينتقض بورود التعبّد بالنصوص الظنّية وقبول الشهادة والاجتهاد في القبلة والتقويم وأرش الجنايات وتقدير النفقات . وعلى الرابع عشر : أنّه مهما لم يقم دليل على وجوب التعبّد بالقياس من نص أو إجماع ، فإنّا لا نثبت به الحكم ولا ننفيه ؛ وإن كان يجوز ورود التعبّد به عقلا ، فإذا قال الشارع : « قد تعبّدتكم بالقياس ، فمهما رأيتم الحكم قد ثبت في صورة وغلب على ظنّكم أنّه ثبت لعلّة ، وأنّها متحقّقة في صورة أخرى ، فقيسوها » كان ذلك إخبارا عن إثبات الحكم في الفرع ؛ وإن لم يرد مثل هذا النصّ ، فانعقاد الاجماع عليه يكون كافيا فيه .
--> ( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد : 2 / 204 . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 204 .