العلامة الحلي

524

نهاية الوصول الى علم الأصول

الدين ، لقوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 1 » . وقوله تعالى : وَلا تَتَفَرَّقُوا « 2 » . [ وقوله ] : وَلا تَنازَعُوا « 3 » . [ وقوله ] : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً « 4 » . [ وقوله ] : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا « 5 » ذكر ذلك كلّه في معرض الذمّ ، فلو كان من الدين لم يكن عليه ذم . الثامن : إذا اختلفت الأقيسة في نظر المجتهدين ، فإن قيل : كلّ مجتهد مصيب ، لزم كون الشيء ونقيضه حقا ، وهو محال ؛ وإن قيل : المصيب واحد ، فليس تصويب أحدهما أولى من الآخر . التاسع : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوتيت جوامع الكلم واختصرت لي الحكمة اختصارا » . « 6 » فلو كان التنصيص منه على الأشياء الستة في الربا قصدا لقياس ما عداها عليها مع أنّه كان قادرا على ما هو أصرح وللخلاف والجهل أدفع بأن يقول : « حرّمت الربا في كلّ مطعوم » لكان قد عدل عن المفهوم الظاهر عند كلّ أحد المعمول به بين الناس إلى أمر خفي مختلف فيه بين العقلاء ، وهو مناف للحكمة والفصاحة .

--> ( 1 ) . النساء : 82 . ( 2 ) . الشورى : 13 . ( 3 ) . الأنفال : 46 . ( 4 ) . الأنعام : 159 . ( 5 ) . آل عمران : 105 . ( 6 ) . كنز العمال : 1 / 371 برقم 1625 وج 11 / 440 برقم 32068 ؛ مجمع الزوائد : 1 / 173 ؛ عوالي اللآلي : 4 / 120 برقم 194 .