العلامة الحلي

489

نهاية الوصول الى علم الأصول

اعترض « 1 » بأنّ المحدث لم يوجد منه فعل الحديث ولا ما يجري مجرى فعله ، فلم يجز أن يقول الراوي عنه : أخبرني ، ولا حدّثني ؛ لأنّه يكون كذبا ، ولأنّه قادر على أن يحدّث به ، فحيث ما حدث به دلّ على أنّه غير صحيح عنده . وأجيب بانتقاض ذلك بما إذا كان الراوي عن الشيخ هو القارئ ، فإنّه لم يوجد من الشيخ فعل الحديث ، ولا ما يجري مجراه وهو قادر على القراءة بنفسه ، ومع ذلك فإنّه يجوز للراوي أن يقول : أخبرني وحدّثني حيث كانت قراءته عليه مع السكوت دليل صحّة الحديث . وكذا الخلاف في ما إذا ناوله كتابا فيه حديث هو سماعه وقال : قد أجزت لك أن تروي عني ما فيه ، وله أن يقول : ناولني فلان كذا ، وأخبرني ، أو حدّثني مناولة . وكذا الحكم لو كتب إليه الحديث وقال : قد أجزت لك روايته عنّي ، فإنّه يدلّ على صحّته ، وتسليط الراوي على أن يقول : كاتبني بكذا ، وحدّثني أو أخبرني بكذا مكاتبة . ولو اقتصر على المناولة أو الكتابة دون لفظ الإجازة لم يجز له الرواية ، إذ ليس في الكتابة والمناولة ما يدلّ على تسويغ الرواية عنه ولا على صحّة الحديث في نفسه .

--> ( 1 ) . ذكر الاعتراض والجواب عنه الآمدي في الإحكام : 2 / 113 .