العلامة الحلي

480

نهاية الوصول الى علم الأصول

الولاة والحكّام ؛ ولا يحمل على أمر اللّه تعالى ، لظهوره بالنسبة إلى الصحابي وغيره ، فلا يستفاد من قول الصحابي ، ولا على أمر جماعة الأمّة ، لأنّ ذلك الصحابي منهم وهو لا يأمر نفسه . وفيه نظر ، لإمكان حمله على أمر اللّه تعالى ، ويمنع تساوي نسبته في الظهور إلى الجميع ، لافتقار استخراجه من الأدلّة القرآنية إلى فكر وتأمّل . سلّمنا ، لكن لا يجب في الصحابي أن يكون مجتهدا ، فجاز أن يقول ذلك ويسنده إلى قول المفتي الّذي يجب عليه اتّباع قوله ويحرم عليه مخالفته ، أو على قول الأمّة ؛ ولا يكون قوله شرطا في الإجماع ، لأنّه عامّي ، أو يكون مجتهدا ويصحّ نسبة أمرنا إلى قوله مع قول الباقين ؛ ولا يكون قد أمر نفسه ، لأنّ قبول قوله بانفراده ليس بواجب ، فإذا انضم إلى قول باقي الأمّة صار واجبا ، ويكون الأمر هنا مستندا إلى الجميع لا إلى الآحاد . احتجّ الكرخي « 1 » بأنّ قوله متردّد بين نسبة قوله إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلى غيره من قياس وشبهه ، وصحّ نسبة ذلك إلى القياس في « 2 » غيره من الأدلّة حيث أمرنا باتّباعه . والجواب : أنّ قوله : « أمرنا » خطاب مع الجماعة ، والقياس وإن أمرنا باتّباعه لكنّه غير موجب للأمر باتّباع من لم يظهر له ذلك القياس ؛ ولأنّ قوله : « أمرنا ونهينا » حقيقة في مطلق الأمر والنهي لا الأمر باتّباع حكم القياس .

--> ( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 2 / 109 . ( 2 ) . في « أ » : وإلى .