العلامة الحلي

478

نهاية الوصول الى علم الأصول

المسألة الثالثة : لو قال الصحابي : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكذا أو نهى عن كذا ، كان أقلّ مرتبة من السابقة لتطرّق الاحتمال الأوّل مع مريد « 1 » آخر ، وهو أنّ الناس قد اختلفوا في صيغ الأوامر والنواهي ، فقد يظن ما ليس بأمر أمرا ، واختلف في أنّه حجّة أم لا . وكذا اختلفوا لو قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمر بكذا أو ينهى عن كذا . فإنّ الاحتمال الأوّل وإن انتفى عنه لكن الثاني متطرّق إليه ، والأكثر على أنّه حجّة ، لأنّ الظاهر من حاله أنّه لا يطلق هذه اللفظة إلّا إذا تيقّن مراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ الظاهر من حال الصحابي مع معرفته وعدالته واطّلاعه على أوضاع اللغة أن يكون عارفا بمواقع الخلاف والوفاق ، فحينئذ لا ينقل إلّا ما تحقّق أنّه أمر أو نهي من غير خلاف ، دفعا للتدليس بنقل ما يوجب على سامعه اعتقاد الأمر والنهي فيما لا يعتقده أمرا ونهيا ، وهو يقدح في عدالته . وقيل : إنّه ليس حجّة ، ولا يلزم في الإطلاق اشتراط العلم بمراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل يكفي الظن . وقولكم : لو أطلق الراوي مع تجويز خلافه كان قد أوجب على السامع ما ليس بواجب ، وهو يقدح في عدالته ، يستلزم

--> ( 1 ) . في « ب » : مزيد .