العلامة الحلي
473
نهاية الوصول الى علم الأصول
احتجّ المخالف بوجوه « 1 » : الأوّل : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نضّر اللّه امرءا سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها ، فربّ مبلغ أوعى من سامع ، ورب حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . « 2 » وأداؤه كما سمعه هو أداء اللفظ المسموع ، ونقل الفقه إلى من هو أفقه منه معناه : أنّ الأفقه قد يتفطّن بفضل معرفته من فوائد اللفظ بما لا يتفطّن إليه غير الفقيه الّذي رواه . الثاني : التجربة دلّت على أنّ المتأخّر يستخرج من فوائد ألفاظ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الصلوات وأجمل التحيات ما لم يسبقه المتقدّم إليه ، فعرفنا أنّ السامع لا يجب أن يتنبّه لفوائد اللفظ في الحال وإن كان فقيها ذكيا ، فجاز أن يتوهّم في اللفظ المبدل أنّه مساو للآخر وبينهما تفاوت لم يتفطّن له . الثالث : لو جاز للراوي تبديل لفظ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلفظ من عنده ، لجاز للراوي عن الراوي تبديل لفظ الأصل ، بل هو أولى ، فإنّ تبديل لفظ الراوي أولى من تبديل لفظ الشارع ، ولو جاز ذلك لجاز للثالث الراوي عن الثاني والرابع الراوي عن الثالث وهكذا ، وذلك يستلزم سقوط الكلام الأوّل بالكلية ، فإنّ المعبر « 3 » إذا ترجم وبالغ في المطابقة تعذّر عليه إلّا الإتيان بلفظ بينه وبين الأوّل تفاوت وإن قلّ ، فإذا تضاعف ذلك التفاوت اختلّ
--> ( 1 ) . ذكرها مع الأجوبة عنها الرازي في المحصول : 2 / 232 ؛ والآمدي في الإحكام : 2 / 116 . ( 2 ) . مسند أحمد : 4 / 80 و 82 ؛ سنن الدارمي : 1 / 75 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 86 . ( 3 ) . في « أ » : المعنى ، وفي « ب » : المغير .