العلامة الحلي
47
نهاية الوصول الى علم الأصول
المبحث الرّابع : في جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ذهب أكثر العلماء إلى ذلك ، ونقل عن شاذّ من المعتزلة المنع . لنا : العقل والنقل ، أمّا العقل فلأنّ التلاوة حكم شرعيّ يثاب المكلّف عليه ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قرأ القرآن وأعربه ، فله بكلّ حرف منه عشر حسنات » . « 1 » والحكم أيضا شرعيّ وقد بيّنا إمكان اختلاف الأوقات في نسبة المصلحة لعبادة معيّنة إليها ، فتكون العبادة مصلحة في وقت ومفسدة في آخر ، ولهذا جوّزنا النسخ ، فجاز في هاتين العبادتين أن تكونا مصلحتين في وقت ومفسدتين في آخر ، وأن تكون إحداهما مصلحة في وقت والأخرى مفسدة في بعض الأوقات دون بعض ، أو أن تكون إحداهما مصلحة في وقت والأخرى في آخر ، فلا استبعاد حينئذ في نسخهما معا ، ونسخ إحداهما كغيرهما من العبادات . وأمّا النقل فما ورد من نسخ التلاوة خاصّة فيما روي من قوله : الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البتّة نكالا من اللّه . « 2 »
--> ( 1 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الحديثيّة بعينه ، نعم نقله الآمدي في الإحكام : 3 / 96 ؛ ولاحظ كنز العمال : 1 / 532 برقم 2389 - 2390 . ( 2 ) . سنن الترمذي : 4 / 38 برقم 1431 ؛ وسنن البيهقي : 8 / 211 ؛ ومسند أحمد بن حنبل : 5 / 132 . أقول : إنّ نسخ التلاوة دون الحكم مردود عند الإماميّة والمصنّف أعرف بمذهبهم ، وإنّما ذكره في