العلامة الحلي

467

نهاية الوصول الى علم الأصول

وهذه الروايات تدلّ على أنّهم كانوا يقبلون المراسيل . الثالث : لو لم يقبل المرسل لم يقبل ما يجوز كونه مرسلا فكان إذا قال الراوي : عن فلان لم يقبل حتى يسأل هل رواه له أحد عنه أو لا ؟ فكانت تسقط الأحاديث المتعينة مع عدم التنصيص . الرابع : الثقة إذا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذا ، وأظهر الجزم به كان الظاهر أنّه لا يستجيز ذلك إلّا وهو عالم أو ظان أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قاله ، لأنّه لو ظن أو شكّ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقله لم يحل له النقل الجازم لما فيه من التدليس على السامعين ، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه وإلّا لما كان عالما ولا ظانا بصدقه في خبره . [ الجواب : ] والجواب عن الأوّل . أنّ العمومات خصّت في الشهادة ، فكذا في الرواية ، والجامع الاحتياط . وعن الثاني . نمنع الإجماع ، وقول البعض ليس حجّة ؛ وعدم الإنكار إنّما كان ، لأنّ المسألة اجتهادية ، ولأنّ الصحابي الّذي رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان الظاهر منه الإسناد ، فوجب على السامع قبوله . ثمّ إذا بيّن الصحابي أنّه كان مرسلا ثمّ بيّن إسناده وجب قبوله أيضا ، وليس قبوله في أحد الحالتين دليلا على العمل بالمرسل . وعن الثالث . أنّ المقتضي للعمل بالخبر إنّما هو الظن ، فإذا قال الراوي : قال فلان عن فلان مع طول صحبته كان أمارة على أنّه سمعه منه ، ومتى لم يعلم صحبته لم يقبل حديثه .