العلامة الحلي
462
نهاية الوصول الى علم الأصول
تعديلا ، فإنّ العدل قد يروي عمّن لو سئل عنه لتوقّف فيه ، أو جرحه . ولو عدله لم يصر عدلا ، لجواز أن يخفى عنه حاله فلا يعرفه بفسق ، ولو عيّنه لعرفنا فسقه الّذي لم يطّلع عليه المعدّل . وأمّا الثانية ، فلأنّ قبول روايته [ يقتضي ] وضع شرع عامّ في حقّ كلّ المكلّفين من غير رضاهم ، وذلك ضرر ، والضرر على خلاف الدليل ، ترك العمل به فيما إذا علمت عدالة الراوي ، فيبقى في الباقي على الأصل . فإن قيل « 1 » : لا نزاع في جواز أن يروي عن غير العدل لكن روايته عن العدل أرجح ؛ لأنّ الفرع مع عدالته لا يستجيز أن يخبر عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا وله الإخبار بذلك ، وليس له ذلك إلّا مع علمه ، أو ظنّه أنّه قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ لو استوى الطرفان حرم الإخبار ، وإنّما يحصل العلم والظن بأنّه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو علم عدالة الأصل . ولأنّ الفرع مع عدالته ليس له أن يوجب شيئا على غيره أو يطرحه إلّا إذا علم أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوجب ذلك أو ظنه ، وهذا يقتضي عدالة الأصل ، فوجب قبول روايته . والجواب : لا شك في أنّ للعدل أن يروي عن العدل وغيره ، ولا منافاة بين عدالته وروايته عن غير العدل ، فتكون روايته عنهما ممكنة ، ولا يترجّح أحد الطرفين إلّا بمرجّح منفصل ، وقول الفرع : قال الرسول يقتضي الجزم بأنّه مسند إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والجزم بالشيء مع تجويز نقيضه كذب ، وهو
--> ( 1 ) . القائل هو الرازي في المحصول : 2 / 224 .