العلامة الحلي

442

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث الثالث : في أنّه لا يشترط فقه الراوي ولا يعقل روايته ولا معرفة نسبه ذهب أكثر المحقّقين إلى أنّه لا يشترط كون الراوي فقيها ، سواء وافقت روايته القياس أو لا . وقال أبو حنيفة : لا يقبل إلّا الفقيه إذا خالفت روايته القياس . لنا « 1 » وجوه : الأوّل : قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 2 » أمر بالتثبّت عند مجيء الفاسق ، فينتفي وجوب التثبّت في غير الفاسق ، سواء كان عالما أو جاهلا ، وهو مبني على أنّ المفهوم حجّة وأنّه يدخله العموم . الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها ، فرب حامل فقه ليس بفقيه » « 3 » . وفيه نظر ، إذ لا يدلّ على وجوب القبول فيما خالف القياس . الثالث : خبر الواحد يفيد ظن الصدق ، فوجب العمل به ، لما تقدّم من أنّ العمل بالظن واجب .

--> ( 1 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 208 . ( 2 ) . الحجرات : 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة : 27 / 89 ، الحديث 33288 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ؛ مسند أحمد : 3 / 225 ، وج 4 / 80 و 82 .