العلامة الحلي
42
نهاية الوصول الى علم الأصول
الّذين معه إليه ، وأن لا يردّ عليهم أحدا هاجر إليه ، فإذا كان العهد وقع على ردّ المهاجرين إليهم ، لأنّهم آثروا ذلك وشرطوه ، فمتى كرهوه زال الشرط ، فلم يجب ردّهم ، ولم يكن ذلك نسخا . وعن السابع : بأنّ نسخه قبل السّنة يدلّنا على أنّه عنى بالسّنة بعضها ، ولم يكن أراد الفعل إلّا في بعض السّنة ، فيكون النسخ بيانا للمراد بالخطاب على وجه يكون الأمر تناول غير ما تناوله النهي ، وليس كذلك إذا ورد النسخ قبل حضور كلّ شيء من أوقات الفعل ، لأنّه يكون قد نسخ جميع ما تناوله الأمر فيتّحد متعلّق الأمر والنهي . وعن الثامن : أنّ إباحة القتال في تلك الساعة ، لا تقتضي وقوعه فيها ، لعدم وجوب إيقاع المباح ، فلا يمتنع أن يكون نهي عن القتال بمكّة بعد تلك الساعة . على أنّ قوله : « أحلّت لي مكّة ساعة » لا يدلّ على إباحة القتال ، بل لعلّه أراد بذلك إباحة قتل قوم معيّنين ، كابن خطل « 1 » وغيره ، فالنهي عن القتال لا يكون نسخا لإباحة القتال . وعن التاسع : بمنع تكليف من يعلم موته قبل تمكّنه من الفعل . وعن العاشر : بمنع الملازمة ، والفرق ظاهر ، فإنّ وقوعه بعد الامتثال يشعر بعدم إرادة ما بعده من خطاب التكليف ، بخلاف ما لو اتّحد المتعلّق .
--> ( 1 ) . هو عبد اللّه بن خطل الّذي أسلم ثم ارتدّ مشركا وأهدر رسول اللّه دمه . لاحظ السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 58 ، فصل فتح مكّة .