العلامة الحلي

406

نهاية الوصول الى علم الأصول

النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد دعانا إلى الانقياد له في فعل أخبر أنّه مصلحة ، وخلافه مضرة ، فقد ظننا تفصيل ما علمناه في الجملة ، فوجب العمل به . واعترض أبو الحسين « 1 » نفسه بأنّه وجب قبول الخبر في العقليات ، لأنّه لا يغلب على الظن وصول المضرّة إليه إذا قبلناه ، بل يغلب على الظن وصولها إذا لم يقبله ؛ وليس كذلك الشرعيات ، لأنّه لا يغلب على ظنّنا وصول المضرّة إذا لم يقبل خبر الواحد ، بل لا نأمن أن يؤاخذنا المتعبّد لنا إذا قبلنا خبر الواحد . وأجاب بأنّ كلامنا في خبر مظنون الصدق لدينه وأمانته ، وخبر من هذه سبيله في الشرعيات يساوي خبره في العقليات ، لأنّه وارد بتفصيل الانقياد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك يقتضي أن يغلب على ظنّنا وصول المضرّة إلينا إن لم يقبل خبره ويؤمننا من مؤاخذة المتعبّد إذا قبلناه . واعترض قاضي القضاة « 2 » على قياس خبر الواحد في الشرعيات على قبوله في العقليات والمعاملات ، بأنّ المعاملات مبنيّة على غالب الظنّ ، والشرعيات مبنيّة على المصالح ، فإذا لم يأمن كذب المخبر لم يأمن أن يكون فعلنا ما أخبرنا به مفسدة . وأجاب أبو الحسين بأنّ قوله : « المعاملات مبنية على غالب الظن » هو الحكم الّذي ظننّا علّته ، وقسنا بها خبر الواحد في الشرعيات على المعاملات ، فلا ينبغي أن يفرق بينهما بذلك ، لأنّا نكون قد فرّقنا بين

--> ( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 108 . ( 2 ) . ذكر الاعتراض وأجاب عنه أبو الحسين في المعتمد : 2 / 109 .