العلامة الحلي
36
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولو كان قد فعل بعض ما أمر به لقال : « قد صدّقت بعض الرؤيا » . لا يقال : قوله تعالى : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ « 1 » لا بدّ وأن يعود إلى شيء ، والمذكور الذبح ، فوجب صرفه إليه ، فكان مأمورا به . ولأنّ قوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ « 2 » إشارة إلى الذبح ، لعدم وصف مقدّماته بأنّها بلاء مبين . ولقوله تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ « 3 » ، ولولا الأمر بالذّبح لما احتاج إلى الفداء . لأنّا نقول : الرؤيا لا تدلّ على كونه مأمورا بذلك . وقوله : افْعَلْ ما تُؤْمَرُ يفيد [ الأمر ] في المستقبل ، فلا ينصرف إلى ما مضى من رؤياه في المنام . وإضجاع الابن ، وأخذ المدية مع غلبة الظنّ بأنّه مأمور بالذبح بلاء عظيم . والفداء كان لما يتوقّعه من الذبح . الثاني : يمنع أنّه نسخ عنه ، لما روي أنّه كان كلّما قطع موضعا من الحلق ، وتعدّى إلى غيره أوصل اللّه تعالى ما تقدّم قطعه .
--> ( 1 ) . الصافات : 102 . ( 2 ) . الصافات : 106 . ( 3 ) . الصافات : 107 .