العلامة الحلي
334
نهاية الوصول الى علم الأصول
معه التلبيس بقصد التلبيس وإن احتمل غيره إذا لم يكن مرادا ، ونحن لا ننازع في إنزال المتشابهات لما علم أنّ ظاهرها غير مقصود له تعالى . « 1 » واحتجّت الأشاعرة بوجوه : الأوّل : أخبر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بامتناع الكذب عليه تعالى ، فيكون خبره صدقا . الثاني : كلامه تعالى قائم بذاته ويستحيل الكذب في كلام النفس على من يستحيل الجهل عليه ، إذ الخبر يقوم بالنفس على وفق العلم ، والجهل عليه تعالى محال . وهما دليلا الغزالي . « 2 » الثالث : الصادق أكمل من الكاذب بالضرورة ، فلو كان كاذبا لكان الواحد منّا حال صدقه أكمل منه تعالى ، وهو معلوم البطلان . « 3 » الرابع : لو كان كاذبا لكان إمّا بكذب قديم فيستحيل عليه الصدق ، لكنّا نعلم أنّ من قدر على أن يخبر أنّ العالم ليس بحادث أمكنه أن يخبر بأنّ العالم حادث ، لاستلزام القدرة على المركب القدرة على المفردات ؛ وإمّا بكذب حادث ، فيكون محلا للحوادث . اعترض على الأوّل : بأنّ العلم بصدق الرسول موقوف على دلالة المعجز على صدقه ، لأنّ المعجز قائم مقام التصديق بالقول ، فصدق الرسول مستفاد من تصديق اللّه تعالى إيّاه ، وذلك انّما يدلّ لو ثبت أنّه تعالى صادق ،
--> ( 1 ) . ذكر الرازي رأي المعتزلة وناقش فيه على ما هو موجود في المحصول : 2 / 137 - 139 . ( 2 ) . المستصفى من علم الأصول : 1 / 264 . ( 3 ) . وهو ما ذهب إليه الرازي في المحصول : 2 / 139 .