العلامة الحلي
318
نهاية الوصول الى علم الأصول
ثمّ إنّ جميع الفرق يصحّحون تواترهم بهذه الطريقة ، فلا أولوية في قبول أحدهم دون الباقين . ونمنع استيصال بختنصّر ، لأنّهم أمّة عظيمة يمتنع فيهم ذلك . ولو لم يكن النصارى في المبدأ قد بلغوا حد التواتر لم يكن شرعه حجة إلى زمان ظهور محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذه الأسئلة والمعارضات لا شك في فساد بعضها ، لكن ذلك إنّما يكفي في ادّعاء الظنّ القوي لا اليقين التام . وقول أبي الحسين : « إنّ الاستدلال بخبر التواتر على صدق المخبرين سهل متقرر في العقول حتى الصبيان والبله » ليس بحق ، ولا يتمّ مقصوده إلّا بعد الجواب عن هذه الإشكالات . وإنّما يمكن بعد تدقيق عظيم ، وكلّ عاقل يعلم أنّ علمه بوجود مكة ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أظهر من علمه بصحّة هذه الدلالة ، وإبطال ما فيها من الأقسام سوى القسم المطلوب ، ولا يجوز بناء الواضح على الخفي . فالحقّ أنّ العلم الحاصل عقيبه ضروري ، ولا يحتاج إلى الجواب حينئذ . « 1 »
--> ( 1 ) . بحث الرازي هذه المسألة بصورة موسعة وذكر الوجوه والاعتراض عليها والأجوبة عنها . راجع المحصول : 2 / 111 - 127 ، المسألة 4 .