العلامة الحلي

292

نهاية الوصول الى علم الأصول

وليس بجيّد فإنّا لا نريد إضافة الأمرين معا في كلّ خبر ، بل أحدهما . وعن السادس : انّ الصّدق والكذب إنّما يعرضان لخبر مغاير للمخبر عنه حتى يتصور فيه المطابقة فيحكم بصدقه ، وعدمها عدم الملكة فيحكم بكذبه ، وهنا اتحدا فلا يدخله الصدق والكذب . وقيل في الحدّ الخبر ما يحتمل التصديق والتكذيب ، أو أنّه ما يقال لقائله : إنّه صادق أو كاذب . واعترض « 1 » بأنّ التصديق والتكذيب عبارة عن الإخبار عن كون الخبر صدقا أو كذبا ، فقولنا : الخبر ما يدخله التصديق والتكذيب جار مجرى أن يقال : الخبر هو الذي يجوز الإخبار عنه انّه صدق أو كذب ، فيكون تعريفا للخبر بالخبر ، وبالصدق والكذب . والأوّل تعريف الشيء بنفسه ، والثاني بما لا يعرف إلّا به . وقال أبو الحسين « 2 » : الخبر كلام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من الأمور إثباتا أو نفيا . واحترز « بنفسه » عن الأمر ، فإنّه يفيد وجوب الفعل لا بنفسه ، لأنّ ماهية الأمر استدعاء الفعل ، والصيغة لا تفيد إلّا هذا القدر . ثمّ إنّها تفيد كون الفعل واجبا تبعا لذلك ، وكذا القول في دلالة النهي على قبح الفعل ؛ فأمّا قولنا : هذا الفعل واجب أو قبيح ، فإنّه يفيد بصريحه تعلّق الوجوب والقبح بالفعل .

--> ( 1 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 1 / 103 . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 75 .