العلامة الحلي

273

نهاية الوصول الى علم الأصول

والجواب : المنع من مخالفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك ، والمراجعة إن أرادوا بها المخالفة منعناه ، وإن أرادوا تأكيد المعرفة فهو مسلّم . « 1 » قال أبو الحسين البصري « 2 » : الفرق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمتنع عليه الخطأ فيما دلّ المعجز عليه وهو أمور الدين ، وذلك لا يتعلّق بأمور الدنيا ، وليس كذلك الأمّة . وهو بناء على عدم عصمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد بيّنا أنّه معصوم في علم الكلام . البحث الثالث : في الإجماع في الأديان السالفة اختلف الأصوليون في الإجماع في الأديان السالفة هل كان حجّة أم لا ؟ على قولين : منهم من قال : إنّه حجّة ، وهو قول من يثبت الإجماع بالدليل العقلي ويشترط في ذلك عدد التواتر ، والإمامية أيضا قائلون به لوجوب المعصوم عندهم في كلّ وقت . وأمّا من أثبت الإجماع بالدلائل السمعية فإنّه في محل التوقّف ، لعدم دليل عقلي وسمعي على كلّ واحد من طرفي النقيض ، فيبقى الشك . « 3 » وبعضهم جزم بالمنع ، والّا لم يبق مزية لهذه الأمّة على سائر الأمم السالفة مع أنّ اللّه تعالى قد جعلهم شهداء عليهم . « 4 »

--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 1 / 345 - 346 . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 35 . ( 3 ) . وهو رأي القاضي على ما في البرهان ، والآمدي في الإحكام : 1 / 346 . ( 4 ) . راجع البرهان في أصول الفقه : 1 / 458 - 459 .