العلامة الحلي
268
نهاية الوصول الى علم الأصول
والشك وقع في طريان المزيل والأصل عدم طريانه ، فافترقا . « 1 » السادس : الأدلّة تتناول اتّباع كلّ المؤمنين وكلّ الأمّة وليس التابعون كلّ الأمّة ، فإنّ الصحابة لم يخرجوا بموتهم عن الأمّة ، ولذلك لو خالف واحد من الصحابة فيما أجمع عليه التابعون لا يكون قول جميع الأمّة ولا يحرم الأخذ بقول الصحابي ، فإذا كان خلاف بعض الصحابة يرفع إجماع التابعين فعدم وفاقهم أيضا يرفعه ، لأنّهم بالموت لم يخرجوا من الأمة . لا يقال : يتبعّض بالصحابة . لأنّا نقول : مقتضى الدليل ذلك وانتظار التابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة لكن اعتباره يرفع الانتفاع بالإجماع ، فثبت أنّ وصف الكلية لمن دخل في الوجود وهم الصحابة خاصة . السابع : الأصل عدم الرجوع إلى قول أحد سوى الصادق المعصوم لتطرّق الخطأ والكذب إلى من عداه لكن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أثنى على أصحابه لقوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » ، « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين بعدي » « 2 » ، وذمّ الأعصار المتأخّرة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثم يفشو الكذب ، وانّ الرّجل يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، وانّ الواحد منهم يحلف على ما لا يعلم ، ويشهد قبل أن يستشهد » « 3 » وغير ذلك ، فوجب أن يقتصر بالإجماع على قول أصحابه .
--> ( 1 ) . هذه الوجوه الخمسة ذكرها الرازي أيضا مع الأجوبة عنها في المحصول : 2 / 94 - 96 ، المسألة السادسة . ( 2 ) . تقدّم الحديث عنهما ص 238 . ( 3 ) . مسند أحمد : 1 / 18 ؛ الإحكام : 1 / 232 .