العلامة الحلي
264
نهاية الوصول الى علم الأصول
الاجتهاد ، لأنّ كلّ هؤلاء كالعوام فيما لا يتمكّنون من الاجتهاد فيه فلا عبرة بقولهم ، وأمّا الأصولي المتمكّن من الاجتهاد إذا لم يكن حافظا للأحكام ، فإنّ خلافه معتبر عند المحقّقين لتمكّنه من الاجتهاد الّذي هو الطريق إلى التمييز بين الحقّ والباطل ، خلافا لقوم . البحث الخامس : في عدم اشتراط عدد التواتر اختلف الناس في ذلك فمن أخذ الإجماع من دليل العقل واستحالة الخطأ بحكم العادة كالجويني « 1 » فيلزمه الاشتراط ، ومن أخذه من السمع اختلفوا : فمنهم من شرط ، ومنهم من لم يشترط ، وهو الأشهر . لنا : تناول الأدلّة للمؤمنين والأمّة وإن قلّوا ، وانّهم معصومون وإن بلغوا - والعياذ باللّه - إلى الواحد . « 2 » احتجّ المخالف بوجهين « 3 » : الأوّل : إذا نقص عددهم لم يعلم إيمانهم بقولهم فضلا عن غيره . الثاني : لو نقص عدد المسلمين - والعياذ باللّه - عن عدد التواتر أدّى إلى انقطاع التكليف ، فإنّ التكليف يدوم بدوام الحجّة ، والحجة تقوم بخبر التواتر عن أعلام النبوة وعن وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتحدّيه بالنبوة ، والكفّار لا
--> ( 1 ) . البرهان في أصول الفقه : 1 / 443 . ( 2 ) . وهو رأي الرازي في المحصول : 2 / 93 ، المسألة الخامسة ؛ والآمدي في الإحكام : 1 / 310 ، المسألة 13 . ( 3 ) . ذكرها الآمدي أيضا في الإحكام : 1 / 310 - 311 .