العلامة الحلي

259

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث الثاني : في عدم اعتبار قول الكفّار لا خلاف في أنّه لا اعتبار بموافقة من هو خارج عن الملّة ولا بمخالفته ، لأنّ الأدلّة السّمعية الدالّة على كون الإجماع حجّة وردت بلفظ المؤمنين وبلفظ الأمّة ، وكلاهما لا يندرج الكافر فيهما ، لأنّه ليس من المؤمنين ، والمفهوم من لفظ الأمّة في عرف شرعنا الذين قبلوا دين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولأنّ الكافر لا يقبل قوله ، فلا يعتبر في إثبات حجّة شرعية ولا في إبطالها . « 1 » إذا عرفت هذا فأسباب الكفر ثلاثة : أ . اعتقاد ما هو كفر ، كإنكار الصانع وصفاته والنبوة . ب . اعتقاد ما يمنعه اعتقاده من الاعتراف بالصّانع وصفاته وتصديق رسوله ويلزمه إنكار ذلك من حيث التناقض . ج . فعل ما ورد التوقيف انّه لا يصدر إلّا من كافر ؛ كعبادة النيران ، والسجود للصنم ، وجحود سورة من القرآن ، وتكذيب بعض الرسل ، وإنكار بعض الملائكة ، واستحلال ما عرف بالتواتر تحريمه ، وهذا البحث ظاهر عند الإمامية ، إذ المعتبر عندهم في الإجماع إنّما هو قول المعصوم .

--> ( 1 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 92 ، المسألة الثانية ؛ والآمدي في الإحكام : 1 / 284 ، المسألة الرابعة .