العلامة الحلي
25
نهاية الوصول الى علم الأصول
يلزم من الانتهاء عنه وقوع الخلل في متعلّق الأمر ، فيكون المتأخّر رافعا للمتقدّم استلزاما ، فيتوارد الأمر والنهي على شيء واحد في وقت واحد من وجه واحد . وإن لم يلزم ، لم يكن صورة النزاع . ولأنّا أجمعنا على أنّ الأمر بالشيء يجامع النّهي عن غيره ، إذا لم يلزم من الانتهاء عنه الإخلال بالمأمور به . وبيان بطلان التالي : أنّ متعلّق الأمر إن كان حسنا ، استلزم النهي عنه القبيح أو الجهل ، أو الحاجة ، وإن كان قبيحا ، استلزم الأمر به أحدها ، واللوازم ممتنعة في حقّه تعالى . الثاني : إذا أمر بالفعل في وقت معيّن ، ثمّ نهى عنه ، فقد بان أنّه لم يرد إيقاعه ، ويكون قد أمر بما لم يرده ، ولو جاز ذلك ، لم يبق لنا وثوق بأقوال الشارع ، لجواز أن يكون المراد بذلك القول ضدّ ما هو دالّ على إرادته ، وهو محال . الثالث : أنّه يفضي إلى أن يكون الفعل الواحد مأمورا به منهيّا عنه ، والأمر والنهي عند المجوّزين كلامه تعالى ، وكلامه صفة واحدة ، فيكون الكلام الواحد أمرا ونهيا بشيء واحد في وقت واحد ، وهو محال . اعترضوا « 1 » على الأوّل : بأنّه مبنيّ على الحسن والقبح العقليّين ، وهو ممنوع .
--> ( 1 ) . من المعترضين الآمدي في الإحكام : 3 / 91 ، والرازي في محصوله : 1 / 544 - 545 .