العلامة الحلي
241
نهاية الوصول الى علم الأصول
وقد كان مشهورا عندهم أنّ الصحابة سوّغت للتابعين المعاصرين لهم الاجتهاد معهم في الوقائع الجارية في عصرهم ، كسعيد بن المسيب وشريح القاضي والحسن البصري ومسروق وأبي وائل والشعبي وسعيد بن جبير وغيرهم ، ولو كان قول التابعي باطلا لما ساغ للصحابة تجويزه والرجوع إليه . والاعتراض : أنّ الاجتهاد إنّما سوّغوه للتابعين عند اختلاف الصحابة ، ولا يلزم من الاعتداد بقوله عند الاختلاف الاعتداد به عند الاتّفاق ، وأيضا الصحابة مع التابعين المجتهدين بعض الأمّة وبعض المؤمنين فلا تتناولهم الأدلّة . احتجّ الآخرون بوجوه : « 1 » الأوّل : قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ « 2 » وإنّما يرضى عنهم لو لم يقع منهم معصية ، والقول الباطل معصية ، فيكون قولهم حجّة . الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي » ، [ وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ] « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ، [ وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ] « لو أنفق غيرهم ملء الأرض ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم » وهو يدلّ على أنّ التابعي إذا اختلف لم يكن محقّا .
--> ( 1 ) . ذكر هذه الوجوه أيضا الرازي في المحصول : 2 / 84 ؛ والآمدي في الإحكام : 1 / 301 . ( 2 ) . الفتح : 18 .