العلامة الحلي
228
نهاية الوصول الى علم الأصول
التاسع : ربّما اعتقد ترك الإنكار صغيرة ، فلم ينكره وأقدم على فعلها . العاشر : ربّما اعتقد كون الفتوى من الصغائر ، فسكت عن إنكارها . « 1 » ومع هذه الاحتمالات لم تبق الدلالة على الرضا قطعا ولا ظنا ، ومن هنا قال الشافعي ونعم ما قال : لا ينسب إلى ساكت قول . « 2 » اعترض بأنّ هذه الاحتمالات وإن كانت منقدحة عقلا ، فهي خلاف الظاهر من أرباب الدين ، لبعد عدم الاجتهاد في الواقعة من الخلق الكثير ، لما فيه من إهمال حكم اللّه تعالى فيما حدث مع وجوبه عليهم وبعد عدم تأدية الاجتهاد إلى شيء من الأحكام ، لأنّ الظاهر أنّه ما من حكم إلّا وللّه تعالى دلائل وأمارات تدلّ عليه . والظاهر ممّن له أهلية الاجتهاد انّما هو الاطّلاع عليها والظفر بها ، واحتمال تأخير الإنكار للتروّي والتفكّر محال عادة في حقّ الجميع خصوصا مع مضي أزمنة كثيرة من غير نكير . واحتمال السكوت عنه لكونه مجتهدا لا يمنع من مباحثته ومناظرته وطلب الكشف عن مأخذه ، كمناظرة المجتهدين وأئمّة الدين فيما بينهم لتحقيق الحقّ ، كما في مسألة الجد والإخوة والعول وغيره وقوله : « أنت عليّ حرام » وغيرها .
--> ( 1 ) . ذكر الغزالي في المستصفى : 1 / 359 سبعة من هذه الوجوه ؛ والرازي في المحصول : 2 / 74 ثمانية منها ، فلاحظ . ( 2 ) . الأم : 1 / 178 ؛ اختلاف الحديث : 507 .