العلامة الحلي

194

نهاية الوصول الى علم الأصول

اشتمل على قول المعصوم ، فيكون الثاني باطلا ، فالثالث أولى بالبطلان . احتجّ النافون بوجوه : الأوّل : القول الثالث إنّما يجوز لو أمكن كونه حقّا ، ولا يمكن ذلك إلّا عند بطلان الأوّلين ضرورة انّ الحقّ واحد ، فيلزم إجماعهم على الباطل . الثاني : الأمّة لمّا اختلفت أوجب كلّ من الفريقين الأخذ إمّا بقوله أو بقول الآخر ، فتجويز الثالث يبطل ذلك وهو حجّة القاضي عبد الجبار . « 1 » الثالث : القول الثالث إن لم يكن عن دليل كان خطاء فيمتنع القول به ، وإن كان لزم نسبة الأمّة إلى الخطاء بتضييعه وغفلتهم عنه ، وهو حجّة الغزالي . « 2 » والاعتراض على الأوّل : أنّه غير وارد على القائل بأنّ كلّ مجتهد مصيب ، فإنّه لا يلزم من حقّية أحد الأقسام بطلان الباقي ؛ وأمّا من يعتقد وحدة المصيب لم يلزم من التمكّن من إظهار القول الثالث كونه حقّا ، لأنّ المجتهد قد تمكّن من العمل بالاجتهاد الخطأ . وفيه نظر ، لأنّ المجتهد إنّما يتمكّن من العمل بالاجتهاد الخطأ إذا لم يعلم كونه خطأ أمّا مع علمه فلا ، وهنا لمّا اتّفقت الأمّة على قولين فإن كان الحق خارجا عنهما لزم اتّفاقهم على الخطأ ، وإن لم يكن كان الثالث معلوم الخطأ فلا يمكن العمل به .

--> ( 1 ) . الإحكام للآمدي : 1 / 331 . ( 2 ) . المنخول من تعليقات الأصول للغزالي : 417 ؛ الإحكام للآمدي : 1 / 330 .